الطبراني

168

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )

قال : اللّه ورسوله أعلم ، قال : [ قاتلك ! ] « 1 » . قوله تعالى : وَلُوطاً إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ أَ تَأْتُونَ الْفاحِشَةَ ما سَبَقَكُمْ بِها مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعالَمِينَ ( 80 ) ؛ معناه : وأرسلنا لوطا إذ قال لقومه : أتأتون السّيّئة ؛ وهي إتيان الذّكور في الأدبار . والفاحشة : السّيّئة العظيمة القبح . وقوله تعالى : ( ما سَبَقَكُمْ بِها مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعالَمِينَ ) أي لم يفعلها أحد قبلكم . قال ابن عبّاس رضي اللّه عنهما : ( أوّل ما عملوا عملهم الخبيث أن خصبت بلادهم فانتجعها أهل البلدان ، فتمثّل لهم إبليس في صورة شابّ ، ثمّ دعا إلى دبره فنكح ، فعبثوا بذلك العمل زمانا ، فلمّا كثر فيهم عجّت الأرض إلى ربها ، فسمعت السّماء فعجّت إلى ربها ، فسمع العرش فعجّ إلى ربه ، فأمر اللّه السّماء أن تحصبهم ، والأرض أن تخسف بهم ) « 2 » . وقوله تعالى : إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّساءِ ؛ أي إنّكم لتأتون الرّجال في أدبارهم شهوة ، وتتركون إتيان النّساء التي أباح اللّه لكم ، بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ ( 81 ) ؛ أي متجاوزون عن الحلال إلى الحرام . قوله تعالى : وَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قالُوا أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ أي ما كان جوابهم إذ قالوا لهم ذلك ، إلا أن قالوا ؛ أي قال بعضهم لبعض : أخرجوا لوطا ومن آمن معه من بلدكم ، إِنَّهُمْ أُناسٌ يَتَطَهَّرُونَ ( 82 ) أي يتنزّهون عن فعلنا ويقذّروننا . والعرب تسمّي المدينة قرية . قوله تعالى : فَأَنْجَيْناهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ ؛ أي خلّصناه وابنتيه زعوراء وريئياء . وأهل الرّجل : هم المختصّون به اختصاص القرابة ، وقوله : ( إِلَّا امْرَأَتَهُ ) أي

--> ( 1 ) في مجمع الزوائد : ج 7 ص 14 ؛ قال الهيثمي : ( عن عبد اللّه بن عمر رضي اللّه عنهما . . . ) ، وذكره بلفظ : [ أشقى النّاس ثلاثة . . . ] ، وقال : ( وفيه ابن إسحاق وهو مدلس ) ، وفي ص 299 قال : ( رواه الطبراني وفيه حكيم بن جبير وهو متروك وضعفه الجمهور ، وقال أبو زرعة : محله الصدق إن شاء اللّه ، وابن إسحاق مدلس ) . ( 2 ) في الدر المنثور : ج 3 ص 496 ؛ قال السيوطي : ( ( أخرجه إسحق بن بشر وابن عساكر عن ابن عباس . . . وذكره بلفظ قريب منه ) ) .